الشيخ محمد علي الأنصاري
149
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
5 - مناشدة الإمام عليّ عليه السلام وأهل بيته للصحابة في مواطن عديدة ، وأخذ الاعتراف والإقرار منهم بواقعة الغدير ومقالة النبيّ صلى الله عليه وآله في حقّه عليه السلام « 1 » . ومناشدته عليه السلام للصحابة أيّام خلافته في الرحبة مشهورة « 2 » ، رواها جمع غفير جمعهم العلّامة الأميني ، فأحصى ( 24 ) صحابياً ممّن اعترف بالقضية في ذلك اليوم . والمهمّ فعلًا أصل مناشدة الإمام عليّ عليه السلام الصحابة لأن يشهدوا بالواقعة ، وهذا ممّا لا ريبفيه . وهنا نسأل : هل كانت المناشدة لإثبات كونه محبّاً أو ناصراً لمن كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله محبّاً وناصراً له ؟ أو كانت لإثبات كونهمستحقّاً للخلافة والولاية ؟ الصحيح هو الثاني ؛ لأنّ الأوّل لا يحتاج إلى هذه العناية ، ولم يكن مفيداً له بعد موقف الناكثين والقاسطين والمارقين ، بل كان بحاجة إلى ما يدعم خلافته ويؤكّدها ؛ فلذلك استشهد بقضيّة الغدير ليثبت أنّه أحقّ بالخلافة وإن أقصيت عنه مدّة من الزمن .
--> ( 1 ) جمعها العلّامة الأميني في كتابه القيّم الغدير 1 : 159 - 213 . ( 2 ) من ذلك ما رواه أحمد بطرق وأسانيد عديدة ، منها ما رواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : « شهدت عليّاً رضي الله عنه في الرحبة ينشد الناس : انشد اللّه من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعليٌّ مولاه " ، لمّا قام فشهد . قال عبد الرحمن : فقام اثنا عشر بدريّاً ، كأنّي أنظر إلى أحدهم ، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول يوم غدير خم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي امّهاتهم " ؟ فقلنا : بلى يا رسول اللّه . قال : " فمن كنتمولاه ، فعليٌّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه " » . مسند أحمد بن حنبل 1 : 148 ، مسند عليّ بن أبي طالب ، الحديث 965 . وذكروا : أنّ بعضهم امتنع عن الشهادة فأصابته دعوته عليه السلام . انظر الغدير 1 : 191 - 195 .